الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
333
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تمنّى بئيسا أن يكون أطاعني * وقد حدثت بعد الأمور أمور « فأبيتم عليّ إباء المخالفين الجناة » هكذا في ( المصرية ) ( 1 ) ، والصواب : ( الجفاة ) كما في ( ابن أبي الحديد ( 2 ) وابن ميثم والخطية ) . « والمنابذين العصاة » في ( مقاتل أبي الفرج ) ( 3 ) - في قضايا أبي السرايا في خروج محمّد بن جعفر أيّام المأمون وقتاله مع عسكر المأمون وعليهم هرثمة ابن أعين - : ان هرثمة صاح : يا أهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم إن كان قتالكم كراهية لإمامنا فهذا منصور بن المهدي رضا لنا ولكم نبايعه ، وإن أحببتم إخراج الأمر من ولد العباس فانصبوا إمامكم ، واتفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ولا تقتلونا وأنفسكم . فأمسك أهل الكوفة أصحاب أبي السرايا عن الحملة ، فناداهم أبو السرايا : ويحكم إنّ هذه حيلة من هؤلاء لما أيقنوا بالهلاك ، فاحملوا عليهم . فامتنعوا وقالوا : لا يحلّ لنا قتالهم ، وقد أجابوا . فغضب أبو السرايا ، ولما كان يوم الجمعة خطب وقال : يا أهل الكوفة يا قتلة علي عليه السّلام ، ويا خذلة الحسين عليه السّلام إنّ المغتر بكم لمغرور ، وإنّ المعتمد على نصركم لمخذول ، وإنّ الذليل لمن أعززتموه ، واللّه ما خمد علي عليه السّلام أمركم في حمده ، ولا رضى مذهبكم في رضاه ، ولقد حكمكم فحكمتم عليه ، وائتمنكم فخنتم أمانته ، ووثق بكم فحلتم عن ثقته ، ثم لم تنفكّوا عليه مختلفين ، ولطاعته ناكثين ، إن قام قعدتم ، وإن قعد قمتم ، وإن تقدّم تأخرتم ، وإن تأخر تقدمتم خلافا عليه ، وعصيانا لأمره ، حتى سبقت فيكم دعوته ، وخذلكم اللّه بخذلانكم إياّه ، أي عذر لكم في الهرب عن عدوّكم ، والنكول عمّن لقيتم وقد عبروا
--> ( 1 ) الطبعة المصرية 1 : 81 . ( 2 ) شرح نهج ابن أبي الحديد 2 : 204 . ( 3 ) المقاتل لأبي الفرج : 363 .